الشيخ السبحاني

46

بحوث في الملل والنحل

وغنيّاً في الأفعال ، والغرض بالمعنى الثاني يوجب خروج فعله عن كونه عبثاً ولغواً ، وكونه سبحانه عابثاً ولاغياً ، فالجمع بين كونه غنيّاً غير محتاج إلى شيء ، وكونه حكيماً منزّهاً عن العبث واللّغو ، يتحقّق بالقول باشتمال أفعاله على مصالح وحِكم ترجع إلى العباد والنظام ، لا إلى وجوده وذاته ، كما لا يخفى . تفسير العلّة الغائية : العلّة الغائيّة الّتي هي إحدى أجزاء العلّة التامّة ، يراد منها في مصطلح الحكماء ، ما تُخرج الفاعلَ من القوّة إلى الفعل ، ومن الامكان إلى الوجوب ، ويكون مقدّمة صورة وذهناً ، ومؤخّرة وجوداً وتحقّقاً ، فهي السبب لخروج الفاعل عن كونه فاعلًا بالقوّة إلى كونه فاعلًا بالفعل ، مثلًا النجّار لا يقوم بصنع الكرسيّ إلّا لغاية مطلوبة مترتّبة عليه ، ولولا تصوّر تلك الغاية لما خرج عن كونه فاعلًا بالقوّة ، إلى ساحة كونه فاعلًا بالفعل ، وعلى هذا فللعلّة الغائيّة دور في تحقّق المعلول ، وخروجه من الإمكان إلى الفعليّة ، لأجل تحريك الفاعل نحو الفعل ، وسوقه إلى العمل . ولا نتصوّر العلّة الغائيّة بهذا المعنى في ساحته سبحانه لغناه المطلق في مقام الذات ، والوصف ، والفعل ، فكما أنّه تامّ في مقام الوجود ، تامّ في مقام الفعل ، فلا يحتاج في الإيجاد إلى شيء وراء ذاته ، وإلّا فلو كانت فاعليّة الحقّ كفاعليّة الإنسان ، الذي لا يقوم بالإيجاد والخلق ، إلّا لأجل الغاية